الاثنين، 21 أبريل، 2008

هيئة القيادة - خيانة الرفاق وتدمير قومية القوات المسلحة ( 1 )


عن أبى ذر رضى الله عنه قال: قلت يا رسول الله ألا تستعملنى؟ فضرب بيده على منكبى ثمّ قال: " يا أبا ذر أنك ضعيف و إنها أمانة ، وإنّها يوم القيامة خزىٌ وندامة إلاّ من أخذها بحقها وأدّى الذى عليه فيها ".
فى الثلاثين من يونيو عام 1989 استولت الجبهة الإسلامية على السلطة بإستغلالهم للموقف الذى طرأ بعد مذكرة القوات المسلحة وبعد أن تعاونت معهم ثلّة من قادة القيادات الذين كانت تعتمد عليهم القيادة العامة فى تأمين العاصمة المثلثة كما ذكرنا فى مقال سابق والذين كانوا قد أدّوا القسم مع زملائهم القادة لحفظ وحدة القوات المسلحة وحماية النظام الديمقراطى فنكثوا العهد وتعاونوا مع الأنقلابيين ثمّ تبوؤا المناصب الزائلة على أشلاء زملائهم دون أن تطرف لهم عين من خجل او تهتزّ لهم خلجة من ضمير.
فى فجر اليوم الأول من يوليو صدر مرسوم بتعيين أعضاء المجلس العسكرى الذى ضمّ خمسة عشر ضابطاً من مختلف الرتب و تعيين قيادة جديدة للقوات المسلحة تحت قيادة العميد عمر حسن البشير قائداً عاماً وهو من الدفعة الثامنة عشر واللواء إسحق إبراهيم عمر رئيساً للأركان واللواء حسان عبد الرحمن على نائباً لرئيس هيئة الأركان للعمليات واللواء حسن محمد حسن علاّم نائباً للإدارة واللواء إبراهيم سليمان نائباً للإمداد وجميعهم من الدفعة السادسة عشر فى ترتيب التخرُّج من الكلية الحربية.
فى نفس اليوم تمّت ترقية رئيس هيئة الأركان ونوابه إلى رتبة الفريق.
أما المجلس العسكرى فقدكان يضم أربعة ضباط فقط من الذين يدينون بالولاء للجبهة الإسلامية واشتركوا فى التخطيط والتنفيذ والبقية جيء بهم كديكور ولإضفاء صورة من التوازنات الجهوية ولم يكن لمعظمهم ناقة ولا جمل فى الإنقلاب بل كان بعضهم يرتجف حينما سمع بتعيينه فى ذلك اليوم وسنتطرّق لهذا المجلس الكومبارس ودوره الهزيل فى مجريات الأمور لاحقا بإذن الله.
من اليوم الأول لتعيين هيئة القيادة الجديدة وترفيعها بدأت الجبهة الإسلامية فى تنفيذ مخططها الإجرامى لتدمير القوات المسلحة وتصفيتها فأخذت كشوفات الإحالة للمعاش تترى الواحد تلو الآخر فأحيلت كل الرتب ذات الأقدميّة الأعلى من هيئة القيادةإلى المعاش دون مراعاة للكفاءة أو التأهيل لم يبق من كان أعلى من هيئة القيادة فى الأقدمية سوى ضابطين لعقا أحذية الضباط الصغار المتنفذين لكى يبقوهما ليستفيدوا من خبرتهما فى المواقع التى كانا يشغلانها هم اللواء عثمان محمد الحسن أمين عام وزارة الدفاع واللواء عبد المنعم يوسف صالح مدير فرع القضاء العسكرى وكلاهما
من الدفعة الخامسة عشر.
لم تقف كشوفات الإحالة للمعاش عند حدّ الضباط ذوى الأقدمية الأعلى من القائد العام وهيئة القيادة فحسب بل توالت الكشوفات حتى ضمّت المئات من الرتب من رتبة العميد حتى رتبة الملازم وقد شملت جميع التخصصات بما فيهم الأطباء والمهندسين والكوادر الفنية الأخرى.
لقد أحيل للمعاش فى الأشهر الأولى لما سمّى زوراً بالإنقاذ ما يقارب الخمسمائة ضابط من ذوى التأهيل العالى فى أكبر مذبحة تشهدها القوات المسلحة فى تاريخها.
من هنا بدأ الإسلامويون من خلف الستار فى زعزعة وإضعاف قومية القوات المسلحة والتى حافظت عليها منذ الإستقلال وتمّ ذلك مع الأسف بأيدى قلّة من صغار الضباط عديمى الضمائر معدومى الخبرة ناقصى التربية على مسمعٍ ومرأىً من هيئة القيادة الجديدة والتى ضمّت ضباطاً كانت تصنفهم القوات المسلحة فى قائمة الإمتياز ولكنهم مع الأسف لم يحركوا ساكناً لكبح جماح المتطرفين الإسلامويين وتخطيطهم المدمر لتصفية القوات المسلحة وانشغلوا بترقياتهم وامتيازاتهم الشخصيه وتركوا القوات المسلحة فى مهب الرياح!

لا بأس بالقوم من طول ومن غلظ جسم البغال وأحلام العصافير

لا عجب اذاً إذا ما كان مدير فرع شئون الضباط اللواء عيسى الأمين كسباوى يحمل ملفات الضباط السرية إلى مكتب المقدم الهادى عبدالله( نكّاشة ) قائد كتيبة الإدارة العامة ليقرر فى مصائر الضباط!!!
ولذلك لا أعجب إذا ما ذكر ذلك الدّعى الخائب المأجور المدعو حسن ضحوى الشهير بحسن كيس بأنه وأثناء عمله بجهاز الأمن الذى طرد منه كان قد اطّلع على ملف خدمتى وتقاريرى الطبيه الخاصة والمحفوظة لدى شئون الضباط!
اللواء عيسى الأمين كسباوى كان الضباط يشاهدونه يوميا ولعدّة مرّات يذرع المسافة بين مكتبه ومكاتب كتيبة الإدارة مرتدياً " شبشب سفنجة" رافعا أرجل بنطاله متذرعاً بالذهاب للصلاة مع آية الله الهادى نكّاشة على بصر وسمع هيئة القيادة الكريمة.
مدير فرع شئون الضباط هو المسئول عن متابعة الإنضباط بين ضباط القوات المسلحة
اللواء عيسى كسباوى سليل أسرة عرفت بالإنضباط وشدّة المراس فى حياتهم العادية
ناهيك عن أن اثنين من أخواله كانا من أعظم ما أنجبت العسكرية السودانية هما المغفور لهما بإذن الله اللواء أحمد عبدالوهاب والعقيد حسن عبد الوهاب !

لم يفتح الله على أعضاء هيئة القيادة ومدير شئون ضباطهم بكلمة تعليقاً على ماطلبته منهم للرد على ادّعاء المأجور حسن ضحوىبإطلاعه على الملف الخاص بخدمتى فى القوات المسلحة وفوجئت بعد ذلك بقليل بتحقيق صحافى أجرته إحدى الصحف اليومية مؤخراً مع السيد الفريق أول إسحق إبراهيم عمر أول رئيس لهيئة الأركان فى عهد الإنقاذ سرد فيه تجربته مع بيوت الأشباح بعد خروج إبن شقيقته الدكتور المناضل فاروق محمد ابراهيم من قبضة الأمن إلى سجن كوبر وزيارته له مع بعض جنرالات هيئة قيادته ومشاهدة آثار التعذيب على جسده!! كما سرد السيد الفريق أول ذهابه لزيارة بيت الأشباح وحديثه مع الرئيس البشير ومنع البشير له من الذهاب الى تلك الأماكن مرة أخرى!!

ولنسأل السيد الفريق أول رئيس هيئة أركان القوات المسلحة:
أين كنت طيلة فترة إعتقال ابن شقيقتك الدكتور فاروق محمد ابرهيم؟
هل كنت تعلم بمكان أعتقاله قبل خروجه من المعتقل وهل قمت بزيارته؟
وإن كنت لا تعلم ولم تفعل كما توحى إفادتك فى التحقيق الصحافى ألا تشعر بالخجل من نفسك يا سيادة الفريق أول بأنك وأنت رئيس هيئة أركان القوات المسلحة فى حكومة استولت على السلطة تحت غطاء القوات المسلحة بإنقلاب شاركت فيه بعض الوحدات التى كنت تقودها بجبل الأولياء تحت سمعك وبصرك وتواطؤك ولا تستطيع معرفة مكان اعتقال ابن شقيقتك أو زيارته؟
رجل فى قامة الدكتور فاروق محمد ابراهيم أستاذ جامعى مرموق وخبير وممثل للأمم المتحدة وعالم لايشق له غبار يعتقل ويعذّب ويضرب ويهان وخاله رئيس هيئة أركان القوات المسلحة لا يعرف مكانه!!
ماذكر أعلاه هو تصرف كبير هيئة الأركان إزاء أقرب الأقربين فكيف يكون الحال مع الأبعدين؟
سنجيب على هذا السؤال فىالحلقة القادمة بإذن الله ونتناول دور هذه القيادة الأولى بشىء من التفصيل وما تلتها من هيئات قيادة متعاقبة شاركت فى تدمير القوات المسلحة وتصفيتها حسب المخطط المرسوم بواسطة الجبهة الإسلامية.

حاشية:
حينما بدأت الكتابة فى شتى المواضيع العامة اتصل بى العديد من الأخوة طالبين منى التوقف عن الكتابة مشفقين علىّ مماّ تجلبه من مشكلات . شكرتهم وأوضحت لم باننى أكتب للتوثيق وللتاريخ ولكيلا يفلت المجرمون من العقاب كما اتصل بى العديد من الحاقدين ومثبطى الهمم والشاتمين فذكرت لهم بأنه لدى من رحابة الصدر ما يتسع لسماع كل نقد وشتم وسبّ وتجريح ولن يكونوا بأسوا من سابقيهم من القوادين الذين شتمونا بكل رذيلة وفحش أمثال المأجور المنبت حسن عثمان ضحوى!
واتصل أخرون محايدون يسألون هل تجدى الكتابة؟ ثمّ ماذا؟ فذكرت:

لقد قيل للزمّار:" إن الناس لا تطرب لأنغامك، قال:وهل تُطرب الأنغام من فسد ذوقه أو تبلّد حسّه أوغلظت نفسه؟قيل: ولماذا تستمر فى العزف وأنت تعرف ذلك؟ قال: وهل يتوقف النحل عن العمل،لأن الناس لم تعد تتذوّق الشهد وإنما تلعق الصديد؟!!!