الجمعة، 30 مايو 2008

وزير الدفاع المهزوم لن يستقيل ولن يقال .....عبد الرحيم رجل المهام القذرة

وزير الدفاع المهزوم لن يستقيل ولن يقال .....عبد الرحيم رجل المهام القذرة



مقدمة لابد منها:
بعد أن استولت الجبهة الإسلامية على الحكم فى السودان بدأت مجموعة خفية من الإسلامويين فى النخطيط لإختطاف السلطة والثروة والإنفراد بالقرار. لتنفيذ هذه الخطة الإجرامية توصلوا إلى قناعة تامة بأن ذلك لن يتحقق إلاّ بتصفية القوات المسلحة من جميع العناصر الوطنية المؤهلة وتدمير قوميتها وأنشاء أجهزة أمنية موازية لها لإستخدامها فى أعمال القهر وحماية الفساد. ثانيا بالسيطرة على مصادر الثروة وتطويرها بأسرع فرصة للصرف على هذه الأجهزة وللتحكم فى رقاب الناس. ثالثاً بإستغلال الدين فى إستثارةالمشاعر الدينية الإسلامية المتغلغلة بالفطرة فى نفوس المسلمين السودانيين بقصد حشدهم وراء الشعارات الإسلامية البراقة وإتخاذه ستارا لتحقيق طموحاتهم الدنيوية.
ولتحقيق هذه الأهداف كان لازماً إطالة أمد الحرب وإيقاف أى محاولات للحوار من أجل السلام وتجييش أكبر عدد ممكن من شباب الحركة الإسلامية المخلصين والمتمسكين بالدين وإرسالهم إلى محرقة الحرب وحصد أرواحهم باللآلاف تجنباً لمعارضتهم فى المستقبل لما يرونه من إنحراف بالدين للمصالح والمفاسد الدنيوية.
إطالة أمد الحرب سيتيح لهذه الطغمة المتنفذة الوقت الكافى لإستخراج البترول وإستغلال أمواله فى الإحتفاظ بالسلطة وتوسيع دائرة الفساد.
إطالة أمد الحرب سيتيح لهذه العصابة التخلص من البقية الباقية من خيرة ضباط القوات المسلحة وجنودها بالزج بهم فى أتون معارك طويلة لكى تتمكن هذه الطغمة من بناء أجهزتها الأمنية البديلة للتمكين.
قصدنا من هذه المقدمة البسيطة أن نزيح الغطاء عن الدور الذى لعبه ولايزال يؤديه المدعو عبد الرحيم محمد حسين مع الطغمة الحاكمة فى تنفيذ اهدافها .
لسنا بصدد إجراء تقييم أو تحليل عسكرى لما جرى فى العاشر من مايو فقد سبقنا إلى ذلك أخوة أعزّاء أكفأ وأقدر منا وأغزر علماً بتحليل هذه العملية على صفحات الصحف المحلية والتلفاز والإنترنت فلهم الشكر والتقدير.

قصدنا من هذا المقال إلقاء بعض الضوء على المكانة التى يتبوأها المدعو عبد الرحيم محمد حسين داخل تنظيم المافيا التى تدير شئون الدولة السودانية والجرائم القذرة التى ارتكبها هذا المجرم لتثبيت أركان هذا النظام منذ استيلائه على السلطة فى العام 1989. غرضنا من ذلك أن نثبت للمغيبة عقولهم أن وزير الدفاع المهزوم لن يستقيل من تلقاء نفسه ولن يقال ولن يزول إلاّ بزوال هذا النظام أو عندما تنشب المنية أظفارها وربما يكون أقصى ما يحيق بالرجل هو استراحة محارب أخرى يقضيها فى منزل الرئيس كسابقتها مؤدياً واجبه فى المراقبة اللصيقة لما يفترض فيه ان يكون رأساً للدولة !
واهم من يظن أن عبد الرحيم محمد حسين سيقدم استقالته أو سيقال !! إننى لأجزم بأن كلمة الغيبوبة هى خير ما توصف به حالة كل الذين طالبوا بتنحى الوزير المهزوم سواء كانوا من أعضاء الهيئة التشريعية أومن عامة الحادبين على مصالح البلاد والعباد أو من الذين لا يريدون شراً لعمر البشير مثل خاله صاحب ألإنتباهة الطيب مصطفى .
حينما كتبنا فى العام الماضى مقالاً بعنوان " السلوك المشين لوزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين "ذكرنا فيه جزءاً يسيراً من مساوىء الرجل المعروفة للقاصى والدانى من أفراد القوات المسلحة ثارت ثائرة أحد المنتفعين المأجورين المدعو حسن عثمان ضحوى الشهير بحسن كيس فكتب مقالآ مدفوع الأجر شتمنا فيه بلغة القوادين ناعياً علينا التعرض لرموز النظام من أمثال الوزير المهزوم . لم نستغرب لغة العهر التى صدرت من المدعو حسن كيس فكل إناء بمافيه ينضح.
لقد كتبنا محذرين من أن عبد الرحيم محمد حسين هو آخر من يصلح لقيادة القوات المسلحة لمعرفتنا التامة بقدراته العسكرية الضئيلة ولتلوث ذمته المالية وفساده الذى سارت به الركبان . يمكن لعبد الرحيم أن يكون وزيرا للدفاع كمدنى إذا ما تخلى عن بزّته العسكرية وكان طاهر اليد وترك تنفيذ القرار العسكرى للقادة المختصين. ولكن جاء الرجل مترفعاً فى الرتبة وتسبقه السمعة السيئة من فساد أزكمت رائحته الأنوف .
إننا على يقين تام بان الدولة السودانية اليوم تحكم بواسطة دائرة ضيقة من أربعة أفراد فقط من بينهم المدعو عبد الرحيم . كل ماترونه من مسميات بدءاً من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء والمجلس الوطنى وما يتبعهم من مسميات كالمؤتمر الوطنى والحركة الإسلامية ماهى إلا ديكورات لتزيين النظام .ليس لهذه المؤسسات أية صلاحيات ألاّ فيما تراه عصابة الأربعة . يمكن لهذه المؤسسات أن تتناقش وان تتجادل ولكن فى النهاية لايتم الا ما يريد الفرعون: "ما أريكم إلاّ ما أرى وما أهديكم إلاّ سبيل الرشاد"
الوزير المهزوم لمن لا يعلمون هو الرئيس الفعلى للتنظيم العسكرى الذى قام بتصفية القوات المسلحة بالكامل لصالح الأجهزة ألأمنية السرية منها والعلنية. لم يكتفى بإقصاء آلاف الضباط والجنود من الخدمة فحسب ، بل طاردهم حتى فى معائشهم وكسب أرزاقهم فصارت الغالبية العظمى من الضباط تعيش حالة الكفاف والفقر المدقع وضاقت السبل بضباط الصف والجنود حتى صاروا يغلقون الطرق ويسيرون المواكب إحتجاجاً على تأخير صرف إستحقاقاتهم فى بادرة لم تعرفها القوات المسلحة فى تاريخها !
قامت المجموعة الحاكمة المتنفذة فى بداية حكم الإنقاذ بتكوين جهاز سرى يستهدف العنف والإغتيال والإرهاب وألبسوه زوراً برداء الإسلام مستغلين شعارات الجهاد لتبرير استخدام العنف.
تمّ تجنيد مجموعة من الضباط ومن جهاز الأمن من المغسولة أدمغتهم على يد المدعو عبد الرحيم محمد حسين وتم شحنهم معنوياً بآيات الله الكريمة لإضفاء الشرعية على مايقومون بتنفيذه من الأعمال القذرة من خطف وتعذيب وتصفيات جسدية بتعليمات المجرم عبد الرحيم ومعاونيه فى أجهزة الأمن.
فى إ طار إحتواء الرئيس عمر البشير وتحجيمه تماماً فقد قام المجرم عبد الرحيم شخصيا ً بتصفية كل من أراد التقرب للرئيس بالنصح أو المشورة أو أبدى إستعداداً للبدء فى عملية السلام فكان من ضحاياه على سبيل المثال لا الحصر:
1. العميد مهندس الهادى المأمون المرضى من الذين خططوا إنقلاب الإنقاذ. بعد الإستيلاء على السلطة تقلّد منصب وزير الأشغال.حينما رأى تآمر المجموعة الخفيه فكّر فى الإقتراب من عمر البشير فأصر البشير على نقله من وزارة الأشغال وزيراً لرئاسة مجلس الوزراء . بما لديه من صلات معروفة مع الأمريكان إستطاع أقناع البشير للإتصال بهم فوافق الأمريكيون على الإجتماع بهم فى ألمانيا على أن تتضمن المحادثات إنهاء الحرب فى الجنوب والتى لاتريدها المافيا المتنفذة. كانت المحادثات فى ألمانيا إيجابية للغاية. إتصل الهادى بالبشير ,ابلغه بنتائج المحادثات ثم عاد ليلاً الى الخرطوم. إستقبله عبد الرحيم فى المطار وفى قاعة كبار الزوار تجرّع السم وذهب لمنزله فجراً. قضى اليوم نائماً وفى صباح اليوم التالى شعر بقرب أجله ولم يستطع الحراك فكتب ورقة إلى صديقه الحميم اللواء مهندس أحمد بادى الحسن وانتظر حضور سائقه فأمره بأخذ الورقة ألى اللواء بادى بالأشغال العسكرية كتب فيها بخط يده الجميل : " أخى بادى ، فيها تلحقنى وفيها ما تلحقنى ! أوصيك بإبنى غسان ". هرع اللواء بادى إلى منزل الهادى فوجده يسلم الروح.
أشاعوا بأنه قد مات بالسكتة القلبية ! فهل بإستطاعة من داهمته السكتة القلبية أن يكتب مثل هذه الوريقة وبخطّه الجميل؟
كان الهادى رحمه الله لظروف خاصة يسكن لوحده مستبقياً معه إبنه الصغير غسان والذى كان يعانى من مرض العشى الليلى.
لقد أرانى اللواء بادى تلك الورقة فى المقابر ونحن فى مراسم الدفن وقد شاهدها العديد من الأخوة الضباط .
لقد ظلّت الشكوك تساور اللواء بادى فى حادثة وفاة الهادى وقد أسرّ بها لى ولآخرين من بينهم صديقه اللواء أبو القاسم إبراهيم محمد الذى كان والياً لدارفور وكسلا ثم رائدا للمجلس الوطنى فى عهد الإنقاذ.
لقد زارنى الإثنان بالمستشفى العسكرى عندما أحضرت مريضاً من سجن شالا وتطرقنا لهذا الموضوع.
بعد أن كان الحديث عن إغتيال المهتدس الهادى المأمون سرّاً محصورا فى قلّة من الناس صار يطفو ألى السطح وكان مصدره اللواءان بادى وأبوالقاسم فلقيا نفس المصير وكليهما كانت أسباب الوفاة السكتة القلبية!!!!!
2. العميد بيو يو كوان عضو مجلس ثورة الإنقاذ كان من الضباط الممتازين . ظنّ أن الأمر بيد مجلس قيادة الثورة ورئيسه عمر البشير ولكنه رأى القرارت تأتيهم جاهزة وتصدر بأسمهم ولا يستشارون فصار يحتج على ذلك فكان نصيبه أن دسّ له عبد الرحيم السم فقضى نحبه وصار إسماً لأحد شوارع الخرطوم !
3. العقيد (م ) حمزة البخيت من دفعة عمر البشير ومن أصدقائه المقربين كان يعمل مخلصاً بجمارك الخرطوم وكان يزور عمر البشير بأنتظام فى منزله ومكتبه وينقل له أحوال الضباط وحسب الإخاء القديم يقدم له بعض النصائح خصوصاً فيما يختص بالحفاظ على قومية القوات المسلحة. لم يعجب ذلك المتنفذين فاصدر عبد الرحيم قراراً بأعدامه ! تسللوا فجرا لمنزله وأردوه قتيلآً وأدخلوه حماماً ووضعوا المسدس فى يده اليمنى مصوّباً إلى راسه وفات عليهم أن القتيل كان أعسراً لايحسن استخدام يده اليمنى !
4.العميد كمال على مختار نائب مدير الإستخبارات العسكرية صديق عمر البشير وشارك معه فى الإنقلاب وكان قريباً منه وكان يدخل عليه كثيرا ويقنعه فى أحوال كثيرة بعدم تمرير بعض القرارات وبدأ مع المرحومين أحمد الرضى جابر ومحمد أبوقصيصة فى محادثات سلام مع أجنحة التمرد بمباركة البشير مما لم يكن فى أجندة العصابة المتحكمة فدبّر لهم عبد الرحيم بالإشتراك مع المأجور المدعو حسن كيس حادث الطائرة التى انفجرت فى سماء أعالى النيل فراحوا جميعاً ضحيتها!
5. اللواء الزبير محمد صالح اكتسب نوعاً من الشعبية. زار القاهرة ووجد ترحيباً وأستقبالاً ممتازاً من الحكومة المصرية . تشككوا فى علاقته مع المصريين وتوجسوا خيفة منه فدبر له عبد الرحيم فنى هياكل الطائرات سوءاً بالتلاعب فى كوابح الطائرة التى استغلها للجنوب فأودت بحياته وآخرين.
6. الرائد أبراهيم شمس الدين والذى كان ممسكا بكثير من الخيوط الأمنية بسيطرته الشخصية على المدرعات وإئتمارها بأمره وقربه من عمر البشير بعد أن كشف له تواطؤ المقدم الهادى عبدالله مع آخرين لإقصائه عن الرئاسة فتوجست منه الفئة المتحكمة خيفة وأعطى عبد الرحيم الضوء الأخضر لإزاحته من المسرح ولن يكون ذلك ألاّ بما تخصّص فيه فنى الطائرات بالتلاعب فى كوابح الطائرة المجهزة لنقل أبراهيم شمس الدين ألى مناطق البترول فأودت بحياته وحياة الكثيرين من قادة القوات المسلحة !

هذا مما جرى على يد المجرم عبد الرحيم لكل الذين حاولوا التقرب من عمر البشير او سعوا بإخلاص لتجنيب البلاد من ويلات الحرب وبدأوا فى خطوات للسلام.
وهنالك الكثيرون ممن طالتهم يد المجرم عبد الرحيم بالتدبير والتوجيه والتنفيذ فمثالاً لا حصراً :
7. أعدام الدكتور الشهيد على فضل والأمر بتزوير شهادة الوفاة!
8. أعدام مجدى محجوب محمد احمد والطيار جرجس بتهمة حيازة النقد الأجنبى ومنع البشير من تخفيض الحكم.
9. إعدام العقيد عبد الرحيم محمد صالح بتهمة ألإختلاس والتى لايوجد لها سند سواء فى ا لقانون العسكرى أو المدنى علماً بأن قبيلته قد تعهدت بدفع المبلغ المختلس.كان الغرض من إعدامه هو فقط إرهاب ضباط القوات المسلحة.
10. أعداد محاكم صورية لثمان وعشرون ضابطا من القوات المسلحة وتوجيه المحاكم للحكم عليهم بالإعدام وتنفيذ حكم الإعدام فيهم عشوائيا ودفنهم فى حفرة واحدة عشوائيا ومعظمهم لم تفارق الروح أجسادهم!
11. أخفاء العشرات من جثث المعتقلين الذين تم اختطافهم وماتوا من التعذيب ودفنهم ليلاً فى قبور مجهولة!
12. التخطيط والتنفيذ لكل الجرائم التى ارتكبت فى دارفور وضرب القرى والمواطنين العزّل بالطائرات مما أهّله بجدارة ليكون على قائمة المطلوبين للعدالة الدولية.

وفى السعى للتخلص من كل العناصر النقية من افراد الحركة الإسلاميه قررت العصابة الحاكمة إغتيال بعض القياديين فى الحكومة وفى أوساط الطلاب الذين كانوا يؤمنون بالجهاد المزعوم فدبر المجرم عبد الرحيم بمعاونة ربيبه فى ألإجرام المدعو حسن ضحوى الشهير بحسن كيس - كما ذكرنا فى مقال سابق- دبّرا إغتيال المهندس محمود شريف مدير الكهرباء ووزير الصناعة محمد أحمد عمر ومدير عام السكة الحديد المهندس محمود صبيرة وثلاثتهم ذهبوا للجهاد المزعوم بالجنوب وثلاثتهم رفضوا الإنصياع لتعليمات المافيا المتنفذة بتصفية المؤسسات التى كانوا يقودونها من الأكفياء بحجة عدم الولاء فكان نصيبهم الضرب من الخلف برصاص قنّاصة لا يخطئون الهدف !
وطالت أيادى قناصة عبد الرحيم وربيبه حسن كيس العشرات من قادة شباب الحركة الإسلامية أمثال عبيد ختم وعلى عبد الفتاح وشرفى وفضل المرجى والذين كانوا يظنون أنها لله!
ولإسكات صوت الأسر التى صارت تتذمّر من سوق أبنائها إلى محارق الحرب واختطافهم من الشوارع وزفّهم للحور العين وبعد تكاثر سرادقات العزاء فى أحياء العاصمة والأقاليم قام عبد الرحيم بتنفيذ توجيه عصابته المتنفذة وباستخدام زبانية المجرم حسن كيس بجهاز الأمن بإغتيال كلاً من عثمان حسن البشير شقيق الرئيس وأخ الدكتور الترابى وأبناء الشيخ السنوسى وابن الطيب مصطفى خال الرئيس وشقيق إسحق فضل الله داعية الجهاد ببرامج ساحات الفداء المباد.
قتل كل هؤلاء بدم بارد من الخلف ولم يضرب أيّاً منهم من المواجهة. لقد شهد كثير من ضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة الذين كانت تصاحبهم وحدات الدفاع الشعبى هذه المسرحيات وتداولوها فى مجالسهم.
لقد اغتيل هؤلاء ليكونوا كأكباش فداء دليلاً على أن أبناء القياديين وذويهم أيضا يموتون فى الجهاد! ولكن حينما كان هؤلاء يجاهدون ويموتون كان المتنفذون وأعوانهم يرسلون أبناءهم وذويهم للدراسة بأرقى جامعات دول ألإستكبار أو بماليزيا مستمتعين بنعيمها عوضاً عن الجنة ونعيمهاوحورها العين!
لم نسمع بزفاف أو عرس شهيد لأىٍّ من أبناء أو إخوان أو أصهار نافع و الجاز و على عثمان و عبد الرحيم و على كرتى وابراهيم احمد عمر ومهدى ابراهيم والقائمة تطول! كما كان الكثيرون يتطلعون للاقتران بأرامل الشهداء!

ما ذكرناه يمثل نماذج محدودة من السجل الإجرامى للمدعو عبد الرحيم محمد حسين فهل يتوقع احد أن يقوم بمن له مثل هذا السجل بتقديم استقالته طوعاً واختياراً وهل سيقوم المتنفذون بإجباره على الإستقالة وهوحجّاجهم الذى يبطش لهم بالخصوم ورئيس الجستابو وكاتم الأسرار لكل ما ارتكبوه من جرائم بحق الوطن والمواطنين؟
من دواعى الحيرة أن يتم كل هذا الإجرام باسم الدين الإسلامى وبالتهليل والتكبير وتحت سمع وبصر من يطلقون على أنفسهم اسم الحركة الإسلامية!
لقد أرادوا تطبيق الآسلام بصورة مستبدّة غيّرت من معالم الدين وروحه السمحة وقضت على نهجه فى العدل والمساواة والحرية والرحمة.
لقد صار عهد الإنقاذ بأمثال عبد الرحيم عهد فتن متوالية ومحن متتالية تشوّهت فيها تعاليم الإسلام وخفتت فيها روحه البرّاقة فوقعت فيه المظالم وانتهكت فيه الحرمات بإسم الدين والعسف بدعوى الشريعة وتمّ كل ذلك لأطماع دنيوية وتصرفات لم تتهذب بالدين وشريعته السمحاء.

خاتمة:

فى أطار استعدادات القيادة العامة للجيش لصد الهجوم الذى بشّرت به حركة العدل والمساواة تمّ تحريك لواء مشاة كامل من القيادة الشمالية بشندى ألى منطقة فتاشة غرب أمدرمان. تفتقت عبقرية وزير الدفاع الأمنية ومن باب الإحتياط بسحب جميع العربات من هذا اللواء وعدم تزويده بالذخيرة الكافية خوفاً من استخدامه فى عمل مضاد للإنقاذ ! كان من اليسير لحركة العدل أبادة هذا اللواء بالكامل اذا ما دخلت عن طريق فتاشة. فهل كان وزير الدفاع ينوى أبادة هذه القوة فى خطته الفاشلة لإستدراج العدو لمنطقة القتل أم ان ذلك كان استكمالاً لخطته فى تصفية البقية الباقية من القوات المسلحة متأسياً بخطوات المهيب صدّام حسين الذى أرسل فرقة مدرعة كاملة العدد والعتاد لدعم الجيش السورى فى حرب 1973 ولم تصرف لها أية ذخائر خوفاً من ارتدادها لبغداد والقيام بإنقلاب عليه. قام الطيران الإسرائيلى بمهاجمة هذه الفرقة وأبادتها بالكامل على مشارف دمشق!!!

لن يستقيل مالك العمارات الشاهقة ومالك شركة أشراف للنقل البرى والتى استوردت المئات من البصات الفارهة والعربات اللاندكروزر والصوالين المكندشة وعين المدعو شريف محمد حسين شقيق وزير الدفاع مديراً لها .
مثل هذه الأموال تحتاج للسلطة لحمايتها من كيد الكائدين وحسد الحاسدين.
لقد أسرف وزير الدفاع فى الترف والفساد شأن كثير من محدثى النعمة الذين اغتنوا بعد مسغبة وشبعوا بعد جوع ونالوا بعد حرمان.
اتمنى أن أكون على خطأ وأن تكون للوزير المهزوم ذرّة من أخلاق فيستقيل وإلاّ فليذهب المطالبون بالإستقالة أو الإقالة ألى الجحيم.

عميد"م" محمد احمد الريح

ا



الاثنين، 12 مايو 2008

هيئة القيادة - خيانة الرفاق وتدمير قومية القوات المسلحة ( 2 )ِ

بعد أن نجحت الجبهة الإسلامية بموجب شرعيتها الثورية المزعومة فى الإطاحة بمئات الضباط الأكفياء من ذوى الرتب العالية فى الأشهر الأولى لإنقلابها المشئوم بدأت فى تطبيق المراحل التالية من مخططها الرامى لتدمير قومية القوات المسلحة .
تدمير القوات المسلحة وكسر شوكتها كان هو البند الأول فى مانفستو الجبهة للتمكين !!
كونت الجبهة لتنفيذ هذا الغرض خلية سرية فى أيامها الأولى لتقوم بادارة العمل اليومى لشئون الحكم وتصفية القوات المسلحة بقيادة المحامى على عثمان محمد طه.
كانت هذه الخلية فى حالة انعقاد دائم لإصدار القرارات الخاصة بتسيير الدولة وتفكيك القوات المسلحة وتسليمها لحلقة الوصل المقدم عبد الرحيم محمد حسين ليقوم بإطلآع الرئيس المعين عليها وإجازتها شكلياً بواسطة مجلس قيادة الثورة الديكور.
ترسل القرارات الخاصة بالدولة إلى القصر الجمهورى لصياغتها وتنقل يومياً بواسطة الأمين العام لمجلس قيادة الثورة العقيد عبد العال محمود الى القيادة العامة ليمهرها الرئيس بتوقيعه الكريم . كان الرئيس فى بعض الحالات يبدى بعض الإعتراض أو يحتاج إلى توضيح المسببات فيقوم المقدم عبد الرحيم بترتيب لقاء له مع الخلية السرية فى مكان سرى فى جنح الدجى ليعود بعده سيادته قانعاً راضيا.
لم نأت بهذا الكلام افتراء أو من فراغ فقد ورد هذا الحديث من الرئيس شخصياً وبعظمة لسانه بعد إقصاء الدكتور الترابى بأنه لم يكن مسئولاً عمّا تمّ خلال العشر سنوات الأولى من حكمه إذ أن البلد كانت تدار من المنشية ولكننا نقول إن البلد لم تكن تدار من المنشية فالمنشية كانت مغيبة مثل الرئيس تماما . كانت المنشية مشغولة بالفارغة- كما يقولون –من خطب الجهاد والمؤتمر الشعبى العالمى واللقاءات البروتوكولية المدبرة والزيارات
وأعراس الشهداء وترك أمر تدبير شئون الدولة للأبناء المخلصين الذين صنعهم الشيخ فكفلهم وعلمهم وزوّجهم فبداوا من الأيام الأولى للإنقلاب يخططون للإنقضاض عليه وابعاده نهائيا من المسرح فعملوا بطريقة" تمسكنوا حتى تمكنوا" ولنا عودة لهذا الموضوع لاحقاً.
أما مجلس قيادة الثورة الموقر والذى ذكرنا سابقا بأنه قد كان مجلساً صورياً فقد كان معبرا لكل القرارات الهدامة التى اتخذتها مافيا الجبهة الإسلامية لتقويض الدولة السودانية وتحطيم قواتها المسلحه ويكفينا دليلاً على ذلك انسلاخ ثلاثة من أعضاء هذا المجلس بتقديم استقالاتهم قبل مرور عامين على الإنقلاب لما شاهدوه من خراب كان يجرى بإسمهم على يد هذه العصابة.
سنركز فى بقية هذه الحلقة ومايتبعها من مقالات على ما جرى للقوات المسلحة على يد هذه المافيا من دمار وصلاً لما بدأناه فى المقال الأول وماتم تحت سمع وبصر هيئة القيادة التى تسلمت قياة هذه القوات بعد الأنقلاب مباشرة وما تلاها من هيئات متعاقبة.
فمنذ الأيام الأولى للإنقلاب ظل الضباط يشاهدون عددا من الضباط من ذوى الرتب الصغيرة يتجولون بحرية تامة داخل القيادة العامة ويدخلون ويخرجون من مكتب القائد العام بدون الضوابط المعروفة. فى بادىء الأمر قيل أنهم ممن شاركوا فى تنفيذ الإنقلاب ثم قيل أنهم أعضاء المجلس الأربعينى الذى يدير شئون الدولة.
بعد أسابيع تقلص عددهم الى مجموعة صغيرة تحت قيادة المقدم الهادى عبد الله .ضمّت المجموعة الرواد هاشم البدرى، سيد كُنّة، الطيب الخنجر، والنقيب حسن صالح.
أتخذت هذه المجموعة مكتباً لها داخل مكاتب هيئة القيادة. اتخذوا هذا المكتب مكانا لإجتماعاتهم ولنومهم ليلاً.
الجدير بالذكر أن هذه المجموعة من الضباط كانوا جميعاً فى مؤخرة دفعهم فى ترتيب تخرجهم من الكلية الحربية ومن المتعثرين فى إمتحانات الترقى وليسوا على درجة طيبة من حسن الخلق والأداء العام.
يتردد على هذه المجموعة يوميا عدداً كبيرا من الضباط غالبيتهم من صغار الرتب لعرض تقاريرهم عن قادتهم وزملائهم الآخرين فكان منهم المقدم (فنى المطبعة) عثمان، رائد عمر الأمين كرار، رائد محمد على أبوسن، رائد(طبيب) عبد الرازق، رائد عبد المنعم محمد على الشقلة ، رائد الجنيد حسن الأحمر، رائد صديق فضل ، رائد عبد الله عثمان ، ، رائد أحمد عبد القيوم، رائد على سالم ، رائد ياسر محمد أحمد عثمان ، ملازم أول عثمان عمر وآخرين.
هؤلاء هم الضباط الذين استغلّتهم مافيا الجبهة الإسلامية فاوكلت لهم مسئولية تصفية القوات المسلحة من كوادرها من الضباط المؤهلين الشرفاء فكانوا يدخلون ويخرجون من والى وحداتهم فمكتب القائد العام ومكاتب هيئة القيادة دون حسيب أو رقيب ضاربين بقواعد الإنضباط عرض الحيطان. وهنالك كان أيضاً المندسّون داخل الوحدات المختلفة يزورون التقارير ويصفون حسابتهم الشخصية.
بعد أن تتلقى المجموعة الأولى التقارير تناقش مع العقيد بكرى حسن صالح والرائد ابراهيم شمس الدين ويضاف أليها ما جاء به عبد الرحيم محمد حسين من تعليمات حكومة الإنقاذ الخفية وتسلم للسيد القائد العام للتنفيذ ! يقوم القائد العام باصدار الأمر مباشرة ألى نائب رئيس هيئة الأركان للإدارة أو ألى مدير فرع شئون الضباط رأساً فى حالة أحالة ضابط للمعاش وفى بعض الأحيان يقوم القائد العام بإخراج روشتة من جيبه فى اجتماعات هيئة القيادة تتضمن بعضاً من أسماء الضباط لإحالتهم للمعاش. لذلك لم يكن من المستغرب أن يتهرب السادة أعضاء هيئة قيادة القوات المسلحة من استفسارات بعض الضباط عن أسباب أحالتهم للمعاش أو أن يقسموا لبعض زملائهم بأنهم لم يروا كشوفات الإحالة للمعاش الآ بعد خروجها للعلن !
فى فبراير من العام 1990 أعلنت حكومة الجبهة عن كشفها لمحاولة أنقلابية بقيادة اللواء محمد على حامد ، تم على أثرها أعتقال العشرات من الضباط تم التحفظ عليهم بمدرسة المشاة بكررى.
قبل اكتمال التحقيق مع هذه المجموعة وتقديمها للمحاكمة وقعت المحاولة الإنقلابية الثانية فى أبريل/ رمضان من نفس العام وعندما فشلت المحاولة وتم أعتقال منفذيها قامت أدارة الإستخبارات العسكرية والتى كان يراسها اللواء مصطفى محمد احمد الدابى
إسمياً والعميد كمال على مختار فعلياً ومساعديهم من أمثال المأفون حسن ضحوى يعاونها نفس المجموعة المتطرفة من الضباط الذين ذكرناهم أعلاه بتحقيق صورى مع الضباط المعتقلين واهانتهم ثم نقلهم بصورة مزرية الى السجن الحربى ثم عقدت لهم محاكم صورية برئاسة الرائدين الطيب الخنجر وسيد كنة حكمت عليهم بالإعدام وتم تنفيذ حكم الإعدام فى نفس الليلة بصورة عشوائية بعد أن أوسعوا ضرباً وشتماً وتمّ دفنهم قبل خروج أرواحهم فى حفرة واحدة تمّ تجهيزها بواسطة الرائد عبدالله عثمان والرائد صديق عامر والإثنان من سلاح المهندسين.
قام بتنفيذ الإعدام المقدم الهادى عبد الله والرائد صديق عامر ابن شقيقته والرائد عبد الله عثمان ابن شقيقة الفريق المدهش عبد الرحمن سرالختم والى الجزيرة الحالى والرائد الجنيد حسن الأحمروالرائد محمد أحمد الحاج الشهير بود الحاج والرائد الطيب الخنجر والرائد سيد كنّه وثلّة من صغار الضباط يعاونهم من الإستخبارات العقيد محمد على عبد الرحمن تحت أشراف العقيد بكرى حسن صالح والعقيد حسن عثمان ضحوى والرائد إبراهيم شمس الدين.
لم تضرب الإنقاذ بقوانين القوات المسلحة ونظمها عرض الحائط فحسب بل ضربت ايضاً بقوانين الشريعة الإسلامية التى ادّعت زوراً بأنّها قد جاءت لتطبيقها .
تم كل ذلك تحت سمع وبصر هيئة قيادة القوات المسلحة برئيس أركانها . لقد صمتت هيئة القيادة على هذه المهازل والمخازى صمت القبور . ويقال بأنه فى الليلة التى سبقت تنفيذ هذه المذبحة كان القائد العام قد استدعى الفريق عبد المنعم يوسف صالح مدير فرع القضاء العسكرى وهو الفرع المناط به أجراء التحقيقات وتشكيل المحاكم العسكرية بالتعاون مع فرع شئون الضباط. حضر الفريق عبد المنعم حاملاً معه حزمة القوانين لمقابلة القائد العام وبعد منتصف الليل وهو فى الإنتظار حضر إليه الفريق حسن محمد حسن علاّم نائب رئيس هيئة الأركان للإدارة وأمره بالرجوع ألى مكتبه قائلاً له: ( يا عبد المنعم شيل أوراقك وأرجع مكتبك ، الناس ديل موضوعهم انتهى ) .
أننى لأعجز عن تصور كيف ينام هؤلاء البشر وكيف ينعمون بأطيب الطعام وكيف ينظرون لآبنائهم وبناتهم وهذه الصور القبيحة ماثلة أمامهم ؟
إننى لا أشعر بالإستغراب لهذا العمل الذى قام به مايسمون أ نفسهم بالحركة الإسلامية إذ أن مرجعيتهم هى الدولة الأموية والتى يدافع عنها هذه الأيام أحد منسوبى هذه الحركة الظلامية على صفحات الإنترنت . هذه الدولة التى استباح فيها يزيد بن معاوية مدينة الرسول وهو الذى قتلت جيوشه أحفاد الرسول صلوات الله وسلامه عليه ومثّلت بجثثهم!
وهى نفس الدولة التى جعلت عبد الملك بن مروان احد فقهاء المدينه حينما أفضى أليه أمرالخلافة وكان المصحف بين يديه فأطبقه وقال: " هذا آخر عهدى بك " واعتلى منبر النبى وخاطب المسلمين بقوله : " والله لا يأمرنى أحد بتقوى الله بعد مقامى هذا إلاّ ضربت عنقه " !
ولكننى أشعر بالإستغراب والدهشة لمواقف هؤلاء الأخوة من الضباط العظام والذين تربّوا فى كنف القوات المسلحة بقوميتها وتماسكها لسماحهم بهذا العبث يدور أمام ناظريهم وبأسمهم ولا يستطيعون صرفاً ولا عدلاً! فحسبنا الله ونعم الوكيل.

ونواصل بأذن الله ................



.





.

الاثنين، 21 أبريل 2008

هيئة القيادة - خيانة الرفاق وتدمير قومية القوات المسلحة ( 1 )


عن أبى ذر رضى الله عنه قال: قلت يا رسول الله ألا تستعملنى؟ فضرب بيده على منكبى ثمّ قال: " يا أبا ذر أنك ضعيف و إنها أمانة ، وإنّها يوم القيامة خزىٌ وندامة إلاّ من أخذها بحقها وأدّى الذى عليه فيها ".
فى الثلاثين من يونيو عام 1989 استولت الجبهة الإسلامية على السلطة بإستغلالهم للموقف الذى طرأ بعد مذكرة القوات المسلحة وبعد أن تعاونت معهم ثلّة من قادة القيادات الذين كانت تعتمد عليهم القيادة العامة فى تأمين العاصمة المثلثة كما ذكرنا فى مقال سابق والذين كانوا قد أدّوا القسم مع زملائهم القادة لحفظ وحدة القوات المسلحة وحماية النظام الديمقراطى فنكثوا العهد وتعاونوا مع الأنقلابيين ثمّ تبوؤا المناصب الزائلة على أشلاء زملائهم دون أن تطرف لهم عين من خجل او تهتزّ لهم خلجة من ضمير.
فى فجر اليوم الأول من يوليو صدر مرسوم بتعيين أعضاء المجلس العسكرى الذى ضمّ خمسة عشر ضابطاً من مختلف الرتب و تعيين قيادة جديدة للقوات المسلحة تحت قيادة العميد عمر حسن البشير قائداً عاماً وهو من الدفعة الثامنة عشر واللواء إسحق إبراهيم عمر رئيساً للأركان واللواء حسان عبد الرحمن على نائباً لرئيس هيئة الأركان للعمليات واللواء حسن محمد حسن علاّم نائباً للإدارة واللواء إبراهيم سليمان نائباً للإمداد وجميعهم من الدفعة السادسة عشر فى ترتيب التخرُّج من الكلية الحربية.
فى نفس اليوم تمّت ترقية رئيس هيئة الأركان ونوابه إلى رتبة الفريق.
أما المجلس العسكرى فقدكان يضم أربعة ضباط فقط من الذين يدينون بالولاء للجبهة الإسلامية واشتركوا فى التخطيط والتنفيذ والبقية جيء بهم كديكور ولإضفاء صورة من التوازنات الجهوية ولم يكن لمعظمهم ناقة ولا جمل فى الإنقلاب بل كان بعضهم يرتجف حينما سمع بتعيينه فى ذلك اليوم وسنتطرّق لهذا المجلس الكومبارس ودوره الهزيل فى مجريات الأمور لاحقا بإذن الله.
من اليوم الأول لتعيين هيئة القيادة الجديدة وترفيعها بدأت الجبهة الإسلامية فى تنفيذ مخططها الإجرامى لتدمير القوات المسلحة وتصفيتها فأخذت كشوفات الإحالة للمعاش تترى الواحد تلو الآخر فأحيلت كل الرتب ذات الأقدميّة الأعلى من هيئة القيادةإلى المعاش دون مراعاة للكفاءة أو التأهيل لم يبق من كان أعلى من هيئة القيادة فى الأقدمية سوى ضابطين لعقا أحذية الضباط الصغار المتنفذين لكى يبقوهما ليستفيدوا من خبرتهما فى المواقع التى كانا يشغلانها هم اللواء عثمان محمد الحسن أمين عام وزارة الدفاع واللواء عبد المنعم يوسف صالح مدير فرع القضاء العسكرى وكلاهما
من الدفعة الخامسة عشر.
لم تقف كشوفات الإحالة للمعاش عند حدّ الضباط ذوى الأقدمية الأعلى من القائد العام وهيئة القيادة فحسب بل توالت الكشوفات حتى ضمّت المئات من الرتب من رتبة العميد حتى رتبة الملازم وقد شملت جميع التخصصات بما فيهم الأطباء والمهندسين والكوادر الفنية الأخرى.
لقد أحيل للمعاش فى الأشهر الأولى لما سمّى زوراً بالإنقاذ ما يقارب الخمسمائة ضابط من ذوى التأهيل العالى فى أكبر مذبحة تشهدها القوات المسلحة فى تاريخها.
من هنا بدأ الإسلامويون من خلف الستار فى زعزعة وإضعاف قومية القوات المسلحة والتى حافظت عليها منذ الإستقلال وتمّ ذلك مع الأسف بأيدى قلّة من صغار الضباط عديمى الضمائر معدومى الخبرة ناقصى التربية على مسمعٍ ومرأىً من هيئة القيادة الجديدة والتى ضمّت ضباطاً كانت تصنفهم القوات المسلحة فى قائمة الإمتياز ولكنهم مع الأسف لم يحركوا ساكناً لكبح جماح المتطرفين الإسلامويين وتخطيطهم المدمر لتصفية القوات المسلحة وانشغلوا بترقياتهم وامتيازاتهم الشخصيه وتركوا القوات المسلحة فى مهب الرياح!

لا بأس بالقوم من طول ومن غلظ جسم البغال وأحلام العصافير

لا عجب اذاً إذا ما كان مدير فرع شئون الضباط اللواء عيسى الأمين كسباوى يحمل ملفات الضباط السرية إلى مكتب المقدم الهادى عبدالله( نكّاشة ) قائد كتيبة الإدارة العامة ليقرر فى مصائر الضباط!!!
ولذلك لا أعجب إذا ما ذكر ذلك الدّعى الخائب المأجور المدعو حسن ضحوى الشهير بحسن كيس بأنه وأثناء عمله بجهاز الأمن الذى طرد منه كان قد اطّلع على ملف خدمتى وتقاريرى الطبيه الخاصة والمحفوظة لدى شئون الضباط!
اللواء عيسى الأمين كسباوى كان الضباط يشاهدونه يوميا ولعدّة مرّات يذرع المسافة بين مكتبه ومكاتب كتيبة الإدارة مرتدياً " شبشب سفنجة" رافعا أرجل بنطاله متذرعاً بالذهاب للصلاة مع آية الله الهادى نكّاشة على بصر وسمع هيئة القيادة الكريمة.
مدير فرع شئون الضباط هو المسئول عن متابعة الإنضباط بين ضباط القوات المسلحة
اللواء عيسى كسباوى سليل أسرة عرفت بالإنضباط وشدّة المراس فى حياتهم العادية
ناهيك عن أن اثنين من أخواله كانا من أعظم ما أنجبت العسكرية السودانية هما المغفور لهما بإذن الله اللواء أحمد عبدالوهاب والعقيد حسن عبد الوهاب !

لم يفتح الله على أعضاء هيئة القيادة ومدير شئون ضباطهم بكلمة تعليقاً على ماطلبته منهم للرد على ادّعاء المأجور حسن ضحوىبإطلاعه على الملف الخاص بخدمتى فى القوات المسلحة وفوجئت بعد ذلك بقليل بتحقيق صحافى أجرته إحدى الصحف اليومية مؤخراً مع السيد الفريق أول إسحق إبراهيم عمر أول رئيس لهيئة الأركان فى عهد الإنقاذ سرد فيه تجربته مع بيوت الأشباح بعد خروج إبن شقيقته الدكتور المناضل فاروق محمد ابراهيم من قبضة الأمن إلى سجن كوبر وزيارته له مع بعض جنرالات هيئة قيادته ومشاهدة آثار التعذيب على جسده!! كما سرد السيد الفريق أول ذهابه لزيارة بيت الأشباح وحديثه مع الرئيس البشير ومنع البشير له من الذهاب الى تلك الأماكن مرة أخرى!!

ولنسأل السيد الفريق أول رئيس هيئة أركان القوات المسلحة:
أين كنت طيلة فترة إعتقال ابن شقيقتك الدكتور فاروق محمد ابرهيم؟
هل كنت تعلم بمكان أعتقاله قبل خروجه من المعتقل وهل قمت بزيارته؟
وإن كنت لا تعلم ولم تفعل كما توحى إفادتك فى التحقيق الصحافى ألا تشعر بالخجل من نفسك يا سيادة الفريق أول بأنك وأنت رئيس هيئة أركان القوات المسلحة فى حكومة استولت على السلطة تحت غطاء القوات المسلحة بإنقلاب شاركت فيه بعض الوحدات التى كنت تقودها بجبل الأولياء تحت سمعك وبصرك وتواطؤك ولا تستطيع معرفة مكان اعتقال ابن شقيقتك أو زيارته؟
رجل فى قامة الدكتور فاروق محمد ابراهيم أستاذ جامعى مرموق وخبير وممثل للأمم المتحدة وعالم لايشق له غبار يعتقل ويعذّب ويضرب ويهان وخاله رئيس هيئة أركان القوات المسلحة لا يعرف مكانه!!
ماذكر أعلاه هو تصرف كبير هيئة الأركان إزاء أقرب الأقربين فكيف يكون الحال مع الأبعدين؟
سنجيب على هذا السؤال فىالحلقة القادمة بإذن الله ونتناول دور هذه القيادة الأولى بشىء من التفصيل وما تلتها من هيئات قيادة متعاقبة شاركت فى تدمير القوات المسلحة وتصفيتها حسب المخطط المرسوم بواسطة الجبهة الإسلامية.

حاشية:
حينما بدأت الكتابة فى شتى المواضيع العامة اتصل بى العديد من الأخوة طالبين منى التوقف عن الكتابة مشفقين علىّ مماّ تجلبه من مشكلات . شكرتهم وأوضحت لم باننى أكتب للتوثيق وللتاريخ ولكيلا يفلت المجرمون من العقاب كما اتصل بى العديد من الحاقدين ومثبطى الهمم والشاتمين فذكرت لهم بأنه لدى من رحابة الصدر ما يتسع لسماع كل نقد وشتم وسبّ وتجريح ولن يكونوا بأسوا من سابقيهم من القوادين الذين شتمونا بكل رذيلة وفحش أمثال المأجور المنبت حسن عثمان ضحوى!
واتصل أخرون محايدون يسألون هل تجدى الكتابة؟ ثمّ ماذا؟ فذكرت:

لقد قيل للزمّار:" إن الناس لا تطرب لأنغامك، قال:وهل تُطرب الأنغام من فسد ذوقه أو تبلّد حسّه أوغلظت نفسه؟قيل: ولماذا تستمر فى العزف وأنت تعرف ذلك؟ قال: وهل يتوقف النحل عن العمل،لأن الناس لم تعد تتذوّق الشهد وإنما تلعق الصديد؟!!!