الخميس، 21 أغسطس، 2008

الحاضر الغائب- العميد محجوب عبد الفراج

النجم الغائب الحاضر- العميد محجوب عبدالفراج

فى ذكراه السنوية

تمر علينا فى هذه الأيام الذكرى السنوية لأخينا وصديقنا وحبيبنا المغفور له بأذن الله العميد محجوب عبد الفراج طيب الله ثراه وأكرم مثواه وجعل الجنة مستقره مثواه .
العميد محجوب سليل أسرة عسكرية تجرى دماء الجندية فى عروقها فقد كان والده وشقيقه عليهم رحمة الله ورضوانه ضباطاً بالجيش المصرى ثم انتقلا ألى الجيش السودانى ووصلا فيه رتباً عالية.
تخرج العميد محجوب من الكلية الحربية السودانية الدفعة السابعة وقد خدم بالقوات المسلحة وأبلى فيها بلاءً حسناً متنقلاً فى جميع أنحاء السودان مشاركاً فى كل مناطق العمليات وقد تأهل فى شئون النقل والتموين مما جعله قائدا ناجحاً لسلاح النقل والتموين لفترة مقدرة من حياته العسكرية.
لقد كان العميد محجوب مرجعاً لكل المناطق التى عمل بها فى مختلف بقاع السودان ملماً بكل النواحى الإجتماعية وأساليب الحياة والسكان والأعراف والتقاليد كما كان علماً معروفا لكل الناس فى كل المناطق التى خدم فيها تاركاً من ورائه إرثاً عظيماً من الذكرى الحسنة وذلك لطيب معشره وحلو حديثه وحبه لمساعدة الناس.
لقد اختصّ الله محجوباً بفعل الخير فحببه أليه فكان سباقاً لقضاء حوائج الناس دون منّ ولا أذى وكان يرحمه الله رجلاً اجتماعياً بكل ما تحمل الكلمة من معنىً . كان أوّل الزائرين للمرضى وأوّل المشيعين للموتىً وأول الحضور فى الأفراح والأتراح ، يتفقد زملائه العسكريين ويعمل جاهداً على حلّ ما يعتريهم من مشكلات وذلك لإرتباطه الوثيق مع قيادات القوات المسلحة على مختلف أعمارهم وللقبول الذى حباه الله به ولما عرف به من دعابة وحلاوة فى الحديث.
كان الفقيد من المؤسسين لما عرف بتسميته بنادى التُّراب والذى بدأ كجلسة إجتماعيّة أمام منزل المرحوم اللواء عبدالله محمد عثمان بحى الملازمين وانتقل بعد وفاته ألى منزل المرحوم سراج سعيد عبد اللطيف ولا زال مستمرأ بعد وفاته بعد إصرار شقيقاته على أن يظل النادى قائما كذكرى لروح شقيقهن ذلك الرجل الأنصارى الصنديد وقد تركن جزءا من المنزل ليكون مقرّاً للنادى على الرغم من أن النادى قد كان يعقد فى الهواء الطلق ولذلك اتفق على تسميته بنادى التراب.
يرتاد منتدى نادى التراب العديد من الشخصيات من مختلف المشارب والمذاهب يقضون فيه الأمسيات وكان العميد محجوب نجم هذا المنتدى بلا منازع.
لقد كان المحجوب وفياً لأصدقائه من المدنيين والعسكريين ، يفتقدهم أذا غابوا ويعودهم أذا مرضوا ويتفقد أسرهم أذا ما سافروا ولقد ترك محجوب ديناً ثقيلاً فى عنقى ، جعله الله فى ميزان حسناته .فحينما شاءت الأقدار أن أدخل السجن وأن تكون بداية السجن بعيدا فى سجن شالا ظل الفقيد مداوماً على زيارة أسرتى ،يسرّى عنهم بحلو حديثه ويخفف من وحشتهم ويدخل السرور عليهم، و حينما كانت والدتى عليها رحمة الله تأتى من عطبرة لزيارة أسرتى بأمدرمان كان هو أوّل الزائرين لها يؤانسها ويخفف من حزنها وكانت تستبشر بقدومه ولقد قالت لى فيما بعد أنها كانت تشعر بالطمأنينة كلما هلّ عليها المحجوب وأنها تعده من أولياء الله الصالحين.
طيلة الأعوام الأخيرة التى قضيناها بسجن كوبر بالخرطوم بعد تجوال فى السجون النائية ظلّ محجوب يزورنا بلا أنقطاع وكنّا ننتظره بلهفة وشوق.
سلك محجوب الطريقة البرهانية وأخلص لها ولشيخها المغفور له بإدن الله الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى ولخلفائه بعد مماته وصار من أقرب المقربين لهم.
على يد الشيخ محمد عثمان دخل الكثيرون من المواطنين الألمان فى الإسلام وجلّهم من المثقفين ومن بينهم علماء وأساتذة جامعات فظلّوا يداومون على حضور حولية الشيخ سنوياً بالمئات أثناء حياته وبعد مماته ويُعهد ألى محجوب بأعباء أستقبالهم وأستضافتهم وخدمتهم حتى نهاية الزيارة فكان الفقيد يِؤدى هذه الخدمة بكل همّة وأخلاص فصار هؤلاء المسلمون الألمان على صلة وثيقة به وقد ذكر لى احدهم وهو أستاذ كرسى العلوم بجامعة ميونخ بأنه قد دخل هذا الدين بناءً على دعوة أحد زملائه الذين سبقوه إلى الإسلام وقد ترسخت عقيدته فى هذا الدين بعد أن شاهد ما يقوم به الأخوة فى الطريقة لما لمسه من تفان وحب وتعامل مجرّد من الهوى والغرض وعلى رأسهم هذا المحجوب عبد الفراج.
لقد كان الفقيد بارّاً بوالديه الذين حباهما الله بعمر مديد فأحسن رعايتهما حتى مماتهما فنال رضاءهما ورضاء ربّه.
لقد بذل الفقيد كل جهده فى تربية أبنائه وتعليمهم وبفضل الله لم يخذلوه ، فتزوجت منال وأنجبت وتخرج الآخرون جميعاً من الجامعات فكان منهم محمد الطبيب ومحى الدين المهندس الكيميائى ومصطفى أخصائى المختبرات ومرتضى المهندس ومروة فى إدارة الأعمال.

لقد كان محجوب من الشخصيات النادرة ومن ظرفاء أمدرمان وتمتع بعلاقات واسعة سخّرها لخدمة الناس وكان بيته مفتوحاً للغاشى والماشى ، كان كبير الهمّة طلق المحيّا ولذلك لم يكن مستغرباً أن سارت الألاف من الناس خلف جنازته لتشييعه ألى مثواه الأخير.
حينما شاءت أرادة الله أن اقوم بزيارة السودان بعد غيبة طويلة لم أكن أتخيل أن أرى السودان بدون محجوب عبد الفراج. كنت أود أن القاه كما عهدته وجه صبح ونسمة برد.

يا أطيب الأحباب والأخوان يا ورداً وعطرا
شكرا لعشرتك الجميلة، شكراً لضحكتك الفتية تملأ الأجواء بشرأ
قد كنت كالأمطار طهرا
يا مكرم الضيفان أكرم روحه، أسكنه علياء الجنان وهب لنا جلداً وصبرا

أللهمّ إن محجوبا كان أنيسنا وقد صار لديك فآنس وحشته بصحبة الصديقين والصالحين، وكان حبيبنا فأحببه يا ربّنا، وكان يخدمنا فاجعل له خدماً من الولدان المخلدينً وكان يزورنا ويعود مريضنا فاجعله من زوار النعيم المقيم.
اللهمّ طيّب ثراه وأكرم مثواه وأجعل الجنة مستقره ومأواه.
اللهمّ بارك له فى ذريته وبارك ربنا فى زوجته الكريمة الفاضلة الصابرة ومتعهم بالصحة والعافية.
اللهمّ بارك إخواننا فى نادى التراب الذين كان محجوب واسطة عقدهم ومتعهم بموفور الصحة والعافية

وأليك يا أبا محمد يامحجوب يا أخى وصديقى أختم مقالى بقول الشا

عليك سلام الله منى تحية ومن كل غيث صادق البرق والوعد


عميد "م" محمد أحمد الريح
20/8/2008




هناك تعليق واحد:

satti يقول...

الاستاذ المحترم العميد محمد احمد الريح
بارك الله فيك وجزاك خيرا على هذا الوفاء فى ذكري المرحوم محجوب عبد الفراج - وانا كنت تلميذا صغيرا جدا
عندما تزوج هو من البيت الذى تربيت
فيه انا بالخرطوم 2 - عموما لدى الكثير
من الذكريات الطيبة التى يمكن ان اسردها- واقيم منذ زمن بعيد جدا فى اوربا - وهذا عنوانى ارجو مراسلتى
لو سمح لكم الوقت -- مع اجمل تحياتى
واحترامى - ساتى -
sattiali5@yahoo.com